كمال الدين الأدفوي

37

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

شبكة ، وفي ظهرها لوح مكتوب بالقلم البربائيّ « 1 » ، رأيتها على هذه الحالة . وكان التشيّع بها فاشيا ، وأهلها طائفتان : الإسماعيلية « 2 » والإماميّة ، ثمّ ضعف حتى لا يكاد ينبز به « 3 » إلّا أشخاص قليلة جدا ، وأرضها واسعة الطّول ، مسيرتها بسير الجمال يوم كامل وبعض آخر ، من كلّ جانب ، وبها جزائر كثيرة ، بها نخيل وأشجار وغير ذلك . وأسنا بلدة كبيرة [ حسنة العمارة ، مرتفعة الأبنية ] مشتملة على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل ، ومدرستين وحمّامين وأسواق ، وكان بها بيوت معروفة بالأصالة والرّئاسة والفضائل ؛ حتى قيل إنّه كان بها في وقت واحد سبعون شاعرا ، وخرج منها جمع كبير من أهل العلم والأدب ، وكان بها سراج الدّين جعفر بن حسّان الأسنائىّ رئيس الذات ، حسن الصفات ، كريم الأخلاق ، طيّب الأعراق ، ممدّحا « 4 » مقصودا من الآفاق ، صنع له مجد الملك [ جعفر ] بن شمس الخلافة سيرة ، وجمع فيها أسماء من مدحه من أهل بلده ومن ورد عليها ، وفيها وفيه يقول بعضهم « 5 » من قصيدة منها : فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا * أبو الفضل ذو الرأي الرّشيد رشيدا « 6 »

--> ( 1 ) في المقريزي أن اللوح مكتوب بالقلم اليوناني ؛ انظر : الخطط 1 / 237 . ( 2 ) فيما يتعلق بالإسماعيلية ، انظر ما كتبناه عن العبيديين بالحاشية رقم 6 ص 34 ، أما الإمامية فهو لقب عام لكثير من فرق الشيعة ، ثم غلب على الشيعة الاثني عشرية ، وقد لقبوا بذلك لادعائهم أن الإمام المهدى المنتظر هو الثاني عشر من أولاد علي بن أبي طالب ، وقد قالوا بوجود سلسلة من اثنى عشر إماما ، أوحى اللّه بهم لنبيه عليه السلام ، وعينهم له بأسمائهم ، أولهم علي بن أبي طالب ، وخاتمهم المهدى المنتظر المختفى في السرداب محمد بن الحسن العسكري ؛ انظر فيما يتعلق بذلك كتابنا : المهدية في الإسلام / 129 وما بعدها . ( 3 ) في ز : « يتبين » وهو تحريف . ( 4 ) في ا : « ممدحا في الآفاق » . ( 5 ) هو أبو القاسم عبد الرحيم بن علي بن الحسين ، الجمال الأسنائى ، وستأتي ترجمته في الطالع ، وقد سقطت « بعضهم » من ط ، فاضطرب المعنى . ( 6 ) في ا « ذو العقل » ، وفي التيمورية خطأ : « ذو الرأي الرشيد رشيده » .